خليل الصفدي
23
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
وكتب إلى قاضي القضاة جمال الدين بن واصل وقد أقعده عاقدا بحماة في مكتب فيه السيف علي بن المغيزل : مولاي قاضي القضاة يا من * له على العبد ألف منّه إليك أشكو قرين سوء * بليت منه بألف محنه شهرته بيننا اعتداء * أغمده فالسيف سيف فتنه وكان ليلة في سماع فرقصوا ثمّ جلسوا وقام من بينهم شخص وطال الحال في استماعه / وزاد الأمر فظلّ شهاب الدين ساكتا مطرقا . فقال له شخص : إيش بك مطرق « 1 » كأنما يوحى إليك ؟ فقال نعم : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ « 2 » . وكان يوما عند صاحب حماة الملك المنصور وقد حضر السّماط وكان أكثره مرقا . فلمّا وضع قال شهاب الدين لما قيل الصلاة : نعم « 3 » بسم اللّه الرحمن الرحيم نويت رفع الحدث واستباحة الصلاة ، اللّه أكبر . وكان المظفر ولد المنصور يكره شهاب الدين فاغتنم الوقيعة فيه عند والده وقال : اسمع ما يقول ابن غانم ، يهجّن طعامنا ويشبهه بالماء الذي يرفع به الحدث . فعاتبه المنصور على ذلك فقال : ما قصدت ذلك ولكن البسملة في بدء كل أمر مستحبة والحدث الذي نويت رفعه حدث الجوع واستباحة الصلاة في الأكل . فقال : ما معنى اللّه أكبر ؟ فقال : على كل ثقيل : فاستحسن المنصور ذلك وخلع عليه . واجتمع ليلة عند كريم الدين الكبير ، في مولد ، بعلاء الدين ابن عبد الظاهر يتحدث معه فجاء إليه شخص وقال له : معاوية الخادم يقصد الاجتماع بك ، فقال : والك ! من يفارق عليّا ويروح إلى معاوية ؟ وكان شهاب الدين قد فارق أباه وهو
--> ( 1 ) أعيان العصر : ما لك مطرقا . ( 2 ) الجن : 1 . ( 3 ) لما . . . نعم : سقطت من أعيان العصر .